عباس حسن

122

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

للجملة بنوعيها أيضا . وإذا أضيف للجملة كان مقصورا على بداية الغاية الزمانية دون المكانية ؛ إذ الأرجح أن الظروف المكانية لا يضاف منها شئ للجملة إلا : « حيث » - كما سبق « 1 » - . فمن أمثلة إضافته للجملة الفعلية قول الشاعر : صريع غوان راقهنّ ورقنه * لدن « 2 » شبّ ، حتّى شاب سود الذوائب ومثال الاسمية : وتذكر نعماه لدن أنت يافع . . . وعلى هذا يكون المضاف إليه بعد « لدن » مجرورا لفظا إن كان اسما معربا ، ومجرورا محلا إن كان اسما مبنيّا أو جملة . أما « عند » فلا يضاف للجملة ، فالمضاف إليه بعده مجرور لفظا إن كان اسما معربا ، ومحلا إن كان مبنيّا . الخامس : أن « لدن » قد يستعمل مفردا « 3 » مع ظرفيته ؛ بشرط أن يقع بعده كلمة ؛ « غدوة » - من غير فاصل بينهما - منصوبة ، أو مرفوعة نحو : مكثت هنا لدن غدوة حتى الغروب . فالنصب على اعتبارها خبرا لكان المحذوفة مع اسمها ، والتقدير : لدن كان الوقت غدوة . . . والرفع على أنها فاعل لكان التامة المحذوفة التي معناها : ظهر « ووجد » ؛ والتقدير : لدن كانت غدوة ، أي : ظهرت غدوة ووجدت . وعلى هذين الإعرابين يكون الظرف « لدن » مضافا للجملة تقديرا . وليس مفردا . أما على إعراب : « غدوة » المنصوبة تمييزا ، سماعيّا ، صاحبه « لدن » المفرد ، أو منصوبة على « التشبيه بالمفعول به » « 4 » فلا يكون « لدن » مضافا على الصحيح . والأخذ

--> ( 1 ) في رقم 4 من هامش ص 78 . ( 2 ) الظرف « لدن » تنازعه ثلاثة عوامل : هي : صريع - الفعل : « راق » الأول - الفعل : راق ، الثاني . ( 3 ) أي : غير مضاف لفظا ولا معنى . ( 4 ) يقولون في هذا الإعراب كلاما يجدر بنا إهماله ، وعدم التعويل عليه ، هو : أن « لدن » في آخرها نون ساكنة ، قبلها دال تفتح ، أو تضم ، أو تكسر ، وقد تحذف نونها ؛ فحرف الدال في ضبطه المتعدد شابه الحركات الإعرابية في التبدل . وكذلك شابهت النون التنوين ؛ من جهة جواز حذفها ؛ فصارت : « لدن غدوة » في اللفظ مثل : راقود خلا ؛ فنصب « غدوة » على التمييز المفرد ب « لدن » مثل نصب كلمة : « خلّا » براقود . أما نصبه على التشبيه بالمفعول به فلأنه عندهم مثل : أنا -